الصالحي الشامي

399

سبل الهدى والرشاد

ونقل عن ابن أبي الصيف اليمنى أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل المصحف ، وأجزاء الحديث ، وقبور الصالحين انتهى كلام الحافظ . ونقل الطيب الناشري عن المحب الطبري ، أنه يجوز تقبيل الحجر ومسه قال : وعليه عمل العلماء الصالحين ، وينشد : أمر على الديار ديار ليلى * أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا ومنها اجتناب الانحناء للقبر عند التسليم ، وهو من البدع ، ويظن من لا علم له أنه من شعار التعظيم ، وأقبح منه تقبيل الأرض ، لم يفعله السلف الصالح ، والخير كله في اتباعهم ، ومن خطر بباله أن تقبيل الأرض أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته ، لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع وأقوال السلف وعملهم . قال ابن جماعة : وليس عجبي ممن جهل ذلك فارتكبه ، بل عجبي ممن أفتى بتحسين ذلك مع علمه بقبحه ومخالفته لعمل السلف . ومنها : أن لا يمر بالقبر الشريف حتى يقف ويسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، سواء مر من داخل المسجد أو من خارجه ، ويكثر من قصده وزيارته . وروى ابن أبي الدنيا عن أبي حازم أن رجلا أتاه ، فحدثه أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : قل لأبي حازم : أنت المار بي معرضا ، لا تقف تسلم علي ، فلم يدع ذلك أبو حازم منذ بلغته هذه الرؤيا . ومنها : إكثار الصلاة والتسليم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإيثار ذلك على سائر الأذكار ما دام هناك . ومنها : اغتنام ما أمكن من الصيام ولو يسيرا من الأيام . ومنها الحرص على فعل الصلوات الخمس بالمسجد النبوي في الجماعة ، والإكثار من النافلة مع تحري المسجد الذي كان فيه زمنه - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يكون الصف الأول خارجه فهو أولى ، وإن أمكنه ملازمته ، وأن لا يفارقه إلا لضرورة أو مصلحة راجحة ، فليغتنم ذلك ، وكلما دخله فليجدد نية الاعتكاف ، ولله در القائل : تمتع إن ظفرت بنيل قرب وحصل ما استطعت من ادخاره . قال أبو مخلد : كانوا يستحبون لمن أتى المساجد الثلاثة أن يختم فيها القرآن قبل أن يخرج ، رواه سعيد بن منصور . قال أبو اليمن بن عساكر : وليحرص على المبيت بالمسجد ، ولو ليلة يحييها بالذكر ،